بَابُ قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِThe Story of the Farewell Pilgrimage
وَقَوْلِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب: ۲۱، وَقَوْلِهِ: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ وَسَبْعَةٍ إِذَا۱ رَجَعْتُمْ (سورة البقرة :١٩٦)
۱ قوله : وسبعة إذا رجعتم المراد بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج مجازا إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله، فذكر المسبب وأريد السبب مجازا، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه، وقد عمل الشافعي بالحقيقة فلم يجوز صومها بمكة، وإنما عدل أئمتنا عن الحقيقة إلى المجاز لفرع مجمع عليه، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا ليرجع إليه، بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها بهذا النص، ولا يتحقق في حقه سوى الرجوع عن الأعمال، حاصله: أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز، «البحر الرائق» ورد المحتار» ملخصا. وفي بذل المجهود»: وقال في الباب المناسك وأما صوم السبعة فشرط صحتها تبييت النية وتقدم الثلاثة، وأن يصوم السبعة بعد أيام التشريق، ويجوز صيام السبعة بعد الفراغ من الحج بمكة، والأفضل أن يصومها بعد الرجوع إلى أهله خروجا عن خلاف الشافعية.
Allah the Almighty says:
"There has certainly been for you in the Messenger of Allah an excellent example..." (Al-Ahzab 33:21)
And His saying:
"But whoever intends to perform Hajj therein [by assuming Ihram], there is no sin on him for performing Tamattu‘ (combining Hajj and Umrah). And whoever can find no offering (to sacrifice), then fasting for three days during Hajj and seven when you have returned [home], those are ten complete [days]." (Al-Baqarah 2:196)
1 His statement: "And seven when you have returned", the meaning of "return" in the verse refers metaphorically to completing the Hajj rituals, as completion is the cause of returning home. Thus, the effect is mentioned while intending the cause metaphorically. It does not mean literally returning to one’s homeland. Al-Shafi‘i took it literally, so he did not permit fasting these days in Makkah. Our scholars (Hanafis) shifted from the literal to the metaphorical meaning due to an agreed-upon subsidiary issue: if someone had no homeland to return to and was continuously traveling, they would still be obligated to fast based on this text. For them, only "returning from the rituals" applies. The summary is that Al-Shafi‘i’s interpretation is not universally applicable, so the metaphorical meaning is necessitated. (Al-Bahr al-Ra’iq, Al-Durr al-Mukhtar, summarized).
In Badhl al-Majhud, it is said: Regarding fasting the seven days, the conditions for their validity are:
Forming the intention at night,
Preceding them with the three days (of Hajj),
Fasting the seven days after the Days of Tashreeq,
Permissibility to fast them in Makkah after completing Hajj, though it is preferable to fast them after returning home to avoid disagreement with the Shafi‘is.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنه)أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ۱ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ۲ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ اللهِ حَاجَ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرُ، كُلُّهُمْ۳ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي٤ وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي، فَصَلَّى٥ رَسُولُ اللهِﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ٦ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ٧ مِنْ رَاكِبِ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ.
فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ۸ لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ٩ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّوْنَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي۱۰ إِلَّا الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى}(البقرة: ١٢٥) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ۱۱ اللهُ أَحَدٌ وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُوْنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ {إِنَّ الصَّفَاوَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ}(البقرة: ١٥٨) أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِي عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَنَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى١٢ إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ نَادَى وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ النَّاسَ تَحْتَهُ، فَقَالَ: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ١٣ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيَحِلَّ١٤وَلْيَجْعَلْهَا١٥ عُمْرَةٌ. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ له أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: «دَخَلَتِ١٦ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ». وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَاذَا قُلْتَ حِينَفَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ : اللَّهُمَّ۱۷ إِنِّي أُهِلَّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ۱۸ فَلَا تَحِلُّ».
قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ اللهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ. فَلَمَّا۱۹ كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوْا إِلَى مِنِّى فَأَهَلُوا٢٠ بِالْحَقِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ اللهِ وَلَا تَشُكُ قُرَيْشُ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشُ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ٢١ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ٢٢ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ٢٣ الْوَادِي،فَخَطَبَ٢٤ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعُ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعُ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانًا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعُ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُوْنَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّجٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوْا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُوْنَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُوْنَ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ٢٥ وَلَمْ يُصَلِّ٢٦ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ٢٧ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُقَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ۲۸ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ. وَرَوَى٢٩ التَّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
Jabir ibn ‘Abdullah (may Allah be pleased with him) narrated that the Messenger of Allah (ﷺ) stayed in Madinah for nine years without performing Hajj. Then, in the tenth year, he announced to the people that the Messenger of Allah (ﷺ) would perform Hajj. A large number of people came to Madinah, all seeking to follow the Prophet (ﷺ) and emulate his actions.
We set out with him until we reached Dhul-Hulayfah, where Asma’ bint ‘Umays gave birth to Muhammad ibn Abi Bakr. She sent a message to the Prophet (ﷺ) asking, "What should I do?" He replied, "Perform Ghusl, secure yourself with a cloth, and enter Ihram."
The Prophet (ﷺ) prayed in the mosque, then mounted Al-Qaswa’. When his she-camel stood upright at Al-Bayda’, I looked as far as I could see in front of him, to his right, left, and behind him, riders and pedestrians everywhere, with the Messenger of Allah (ﷺ) among us. The Qur’an was being revealed to him, and he knew its interpretation. Whatever he did, we did the same.
He began the Talbiyah with Tawhid: "Labbayk Allahumma Labbayk, Labbayka La Sharika Laka Labbayk, Inna al-Hamda wa an-Ni‘mata Laka wa al-Mulk, La Sharika Lak." The people also recited this Talbiyah, and the Prophet (ﷺ) did not object. He remained steadfast in his Talbiyah.
Jabir said: "We only intended Hajj and did not know about ‘Umrah." When we reached the House (Ka‘bah) with him, he touched the Corner (Black Stone), performed Ramal (brisk walking) for three rounds, and walked normally for four. Then he proceeded to the Station of Ibrahim and recited: "And take the Station of Ibrahim as a place of prayer." (Al-Baqarah 2:125). He prayed two Rak‘ahs, placing the Station between himself and the Ka‘bah.
In another narration: "He recited Surah Al-Ikhlas and Surah Al-Kafirun in the two Rak‘ahs." Then he returned to the Corner, touched it, exited through the gate to As-Safa, and upon nearing it, recited: "Indeed, As-Safa and Al-Marwah are among the symbols of Allah." (Al-Baqarah 2:158). He said, "I begin with what Allah began." He ascended As-Safa until he saw the Ka‘bah, faced the Qiblah, declared Allah’s Oneness, and said: "La ilaha illa Allah, He fulfilled His promise, supported His servant, and defeated the confederates alone." He supplicated between these phrases three times, then descended to Al-Marwah.
When he reached the valley, he hastened until ascending again, then walked to Al-Marwah and repeated the same actions as at As-Safa. At the end of his Sa‘i, he called out from Al-Marwah to the people below: "If I had known beforehand what I know now, I would not have brought the sacrificial animals and would have made it an ‘Umrah. So, whoever among you does not have a sacrificial animal should exit Ihram and make it an ‘Umrah."
Suraqah ibn Malik ibn Ju‘shum stood up and asked, "O Messenger of Allah, is this for this year only or forever?" The Prophet (ﷺ) intertwined his fingers and said, "‘Umrah has been incorporated into Hajj, no, forever, forever!"
‘Ali arrived from Yemen with the Prophet’s sacrificial animals. The Prophet (ﷺ) asked him, "What did you say when you assumed Ihram?" He replied, "I said: O Allah, I assume Ihram as Your Messenger has." The Prophet (ﷺ) said, "I have the sacrificial animals with me, so do not exit Ihram."
Jabir said: The total sacrificial animals brought by ‘Ali from Yemen and those the Prophet (ﷺ) brought were one hundred. All the people exited Ihram and shortened their hair except the Prophet (ﷺ) and those who had sacrificial animals.
On the Day of Tarwiyah, they headed to Mina and assumed Ihram for Hajj. The Prophet (ﷺ) rode and prayed Dhuhr, ‘Asr, Maghrib, ‘Isha, and Fajr there. He stayed briefly until sunrise, then ordered a tent to be pitched for him at Namirah.
The Prophet (ﷺ) proceeded, while the Quraysh thought he would stop at Al-Mash‘ar al-Haram as they did in Jahiliyyah. But he continued until ‘Arafah, where his tent had been set up. He stayed there until midday, then ordered Al-Qaswa’ to be prepared. He rode to the valley and delivered a sermon:
"Your blood and wealth are sacred to one another, like the sanctity of this day, in this month, in this land. Every practice of Jahiliyyah is abolished beneath my feet. The blood feuds of Jahiliyyah are abolished, and the first blood feud I abolish is that of Rabi‘ah ibn al-Harith, who was nursed among Banu Sa‘d and killed by Hudhayl. The usury of Jahiliyyah is abolished, and the first usury I abolish is that of ‘Abbas ibn ‘Abd al-Muttalib, it is all abolished. Fear Allah concerning women, for you have taken them under Allah’s trust and made their intimacy lawful with Allah’s word. They have the right over you to good treatment, and you have the right over them that they do not allow anyone you dislike on your bedding. If they do so, discipline them lightly. They are entitled to their provision and clothing with kindness."
"I have left among you what, if you hold fast to it, you will never go astray: the Book of Allah. You will be asked about me, so what will you say?" They replied, "We bear witness that you have conveyed, fulfilled, and advised." He raised his index finger to the sky and pointed to the people, saying, "O Allah, bear witness. O Allah, bear witness." three times.
Then he gave the Adhan and Iqamah and prayed Dhuhr, then ‘Asr without any voluntary prayers in between. He rode until reaching the standing place at ‘Arafah, positioning his she-camel toward the rocks with the pedestrians in front and facing the Qiblah. He remained standing until sunset, when the yellow light faded and the sun had completely set. He placed Usamah behind him. [Narrated by Muslim]
In another narration from Sa‘id ibn Jubayr: "We departed with Ibn ‘Umar until we reached Muzdalifah, where he led us in Maghrib and ‘Isha with one Iqamah. Then he turned to us and said, ‘This is how the Messenger of Allah (ﷺ) prayed with us in this place.’"
At-Tirmidhi narrated similarly and said: "This Hadith is Hasan Sahih, and this is the practice of the scholars: they do not pray Maghrib before reaching Muzdalifah. When they arrive, they combine Maghrib and ‘Isha with one Iqamah without voluntary prayers in between. This is the view of Sufyan ath-Thawri and others."
Notes / الحواشي
1 His statement: "He stayed in Madinah for nine years without performing Hajj", this was because Makkah was under the control of the disbelievers at that time (Badhl al-Majhud).
2 His statement: "Then he announced", this indicates the recommendation for leaders to inform people of important matters so they can prepare (An-Nawawi).
3 His statement: "All seeking to follow the Prophet (ﷺ)", this shows they all performed Qiran Hajj (combining Hajj and ‘Umrah), as the Prophet (ﷺ) did, and they did not oppose him. Anas said, "I was riding behind Abu Talha, and they were calling out for both Hajj and ‘Umrah together." [Bukhari]
4 His statement: "Perform Ghusl", this indicates the recommendation of Ghusl for Ihram, even for a postpartum woman, though for cleanliness (Fath al-Qadir).
5 His statement: "He prayed two Rak‘ahs", this indicates the recommendation of two Rak‘ahs for Ihram (Fath al-Qadir).
6 His statement: "When his she-camel stood upright", in Al-Hidayah, it is said: "The Talbiyah should be recited after the prayer, as the Prophet (ﷺ) did. If one recites it after mounting, it is valid, but the first is superior."
7 His statement: "Riders and pedestrians", this proves the permissibility of performing Hajj on foot or riding. Scholars differ on which is better: Malik, Ash-Shafi‘i, and most scholars say riding is better, following the Prophet (ﷺ), as it helps with the rituals. Dawud said walking is better due to its hardship, but this is incorrect, as hardship is not the objective (An-Nawawi).
8 His statement: "He began the Talbiyah with Tawhid", meaning the Talbiyah includes Tawhid and negation of Shirk (Badhl al-Majhud).
9 His statement: "The people also recited this Talbiyah", this refers to the people adding more phrases of remembrance and praise, as Ibn ‘Umar would say: "Labbayk, Sa‘dayk, wa ar-Raghba’ Ilayk wa al-‘Amal." (Badhl al-Majhud).
10 His statement: "We only intended Hajj", this supports the view that Qiran is superior, as the Companions initially only knew Hajj (Al-Luma‘at).
11 His statement: "He recited Surah Al-Ikhlas and Surah Al-Kafirun", after Al-Fatihah, in one Rak‘ah "Qul Huwa Allahu Ahad" and in the other "Qul Ya Ayyuha al-Kafirun" (At-Tibi).
12 His statement: "At the end of his Sa‘i", the Companions did not differ in reporting the Prophet’s actions but in interpreting them. Some said he performed Ifrad (Hajj alone), others Tamattu‘ (Hajj and ‘Umrah with a break), and others Qiran (combined). (Al-Musawwa).
13 His statement: "If I had known beforehand", meaning if he had known the outcome, he would not have brought sacrificial animals. This was to clarify that those without animals could exit Ihram (Al-‘Inayah).
14 His statement: "Should exit Ihram and make it an ‘Umrah", scholars differ on whether this ruling is specific to the Companions or general. Ahmad and some Zahiris say it is general, while Malik, Ash-Shafi‘i, and Abu Hanifah say it was specific to them (An-Nawawi).
15 His statement: "Make it an ‘Umrah", the Hanafis prohibit converting Hajj to ‘Umrah, as this was specific to that year to oppose Jahiliyyah practices (Al-Durr al-Mukhtar).
16 His statement: "‘Umrah has been incorporated into Hajj, forever", Ash-Shafi‘i argues this means one Tawaf and Sa‘i suffice for Qiran, while Abu Hanifah says both must be performed separately (Al-‘Inayah).
17 His statement: "I assume Ihram as Your Messenger has", Ash-Shafi‘i permits conditional Ihram (e.g."I assume Ihram as Zaid did"), but other scholars require specifying Hajj or ‘Umrah (‘Umdat al-Qari).
18 His statement: "I have the sacrificial animals with me", this indicates Qiran, as the Hadi (sacrificial animal) is obligatory only for Qiran or Tamattu‘ (Al-Jawhar an-Naqi).
19 His statement: "On the Day of Tarwiyah", one assumes Ihram for Hajj on this day, as the people of Makkah do (Al-Hidayah).
20 His statement: "They assumed Ihram for Hajj", this can be done from the mosque (preferable) or anywhere within the Haram (Al-Hidayah).
21 His statement: "His tent had been set up", this proves the permissibility of shading oneself during Ihram (An-Nawawi).
22 His statement: "He stayed there", the best place to stand at ‘Arafah is near Jabal ar-Rahmah, though the three Imams say Namirah is better (Al-Mi‘raj).
23 His statement: "The valley", this refers to ‘Uranah, which is not part of ‘Arafah (Al-Maraqi).
24 His statement: "He delivered a sermon", this was in the mosque at Namirah (Ad-Durr al-Mukhtar).
25 His statement: "He prayed ‘Asr", this was combined with Dhuhr at its time, as a ritual act (Hanafi view) or due to travel (Shafi‘i view) (Al-Maraqi).
26 His statement: "Without any voluntary prayers", this ensures continuity between the two prayers (Al-Maraqi).
27 His statement: "He rode", it is preferable for the Imam to stand while riding, as it facilitates supplication (Ar-Radd al-Muhtar).
28 His statement: "With one Iqamah", the single Adhan suffices as it announces the time, while the single Iqamah is for ‘Isha since it is in its time (‘Umdat ar-Ri‘ayah).
29 His statement: "At-Tirmidhi narrated similarly", he said: "The practice is not to pray Maghrib before Muzdalifah. When arriving, combine the prayers with one Iqamah without voluntary prayers in between, this is the view of Sufyan ath-Thawri."
۱قوله: مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج: لأن مكة كانت إذ ذاك في أيدى الكفار . قاله في بذل المجهود».
وقال في المرقاة»: والأظهر أنه لا أخره عن سنة خمس أو ست؛ لعدم فتح مكة، وأما تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسي، وأما تأخيره عن سنة تسع. فلما ذكرنا في رسالة مسماة بـ التحقيق في موقف الصديق، وقد مر الكلام فيه في كتاب المناسك».
۲ قوله : ثم أذن إلخ : قال النووي: فيه أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا لها.
۳ قوله: كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله الله ويعمل مثل عمله: هذا مما ي ا مما يدلُّ على أنهم كلهم أحرموا بالقران؛ لأنه أحرم بالقران وهم لا يخالفونه، ولهذا قال أنس: كنت رديف أبي طلحة، وأنهم ليصرخون بهما جميعا الحج والعمرة، رواه البخاري، وقال علي: سمعت رسول الله له يلبي بهما جميعا، فلم أدع فعل رسول الله ﷺ، رواه النسائي. وتفصيله مضى عن قريب في باب الإحرام».
٤قوله: اغتسلي : فيه استحباب غسل الإحرام للنفساء إلا أنه للتنظيف. كذا في فتح القدير».
٥ قوله : فصلى رسول الله ﷺ ركعتين : فيه استحباب ركعتي الإحرام. كذا في فتح القدير».
٦ قوله : إذا استوت به ناقته إلخ وقال في «الهداية». ثم يلبي عقيب صلاته لما روي أن النبي ﷺ لبي في دبر صلاته، وإن لبي بعد ما استوت به راحلته جاز ولكن الأول أفضل لما روينا انتهى. وقد مر تحقيقه.
٧ قوله: بين يديه من راكب قال النووي: فيه جواز الحج راكبا وماشيا، وهو مجمع عليه، واختلف العلماء في الأفضل منهما، فقال مالك والشافعي وجمهور العلماء: الركوب أفضل اقتداء بالنبي الله، ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر نفقة، وقال داود ماشيا أفضل المشقته، وهذا فاسد؛ لأن المشقة ليست مطلوبة، انتهى. وفي «السراجية: الحج راكب أفضل منه ماشيا به يفتى. قاله في «الدر المختار».
۸ قوله: فأهل بالتوحيد: أي بالتلبية التي اشتملت على التوحيد ونفي الشرك. قاله في بذل المجهود»، وقال في المرقاة: وفيه دلالة لأبي حنيفة الله في اشتراطه صحة نية الإحرام بانضمام التلبية إليها، فالتلبية بمنزلة تكبير التحريمة المقارن بالنية في أداء الصلاة.
٩قوله : أهل الناس إلخ والمراد به زيادة الناس في التلبية من الذكر والثناء، كما روي عن ابن عمر أنه قال: لبيك وسعديك والرغباء إليك والعمل. قاله في بذل المجهود». وقال في الهداية» ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات، ولو زاد فيها جاز.
۱۰ قوله : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة فيه دليل لمن قال بترجيح القران؛ لأن التوربشتي قال: معناه لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة في أشهر الحج، وكان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أَفْجَر الفجور، وإنما شرعت عام حج رسول الله ، وقد روى البخاري عن عائشة لها أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج، فبين الله لهم وجوه الإحرام، وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج، فقال: من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحج فليهل، هذا حاصل ما في «اللمعات» و«المرقاة».
۱۱قوله : قل هو الله أحد إلخ : أي بعد الفاتحة قل هو الله أحد»، أي إلى آخرها في إحداهما، و«قل يا أيها الكافرون» أي بتمامها في الأخرى، والواو المطلق الجمع فلا إشكال. قال الطيبي الله كذا في صحيح مسلم» و«شرح السنة في إحدى الروايتين، وكان من الظاهر تقديم سورة الكافرون، كما في رواية «المصابيح) والبيهقي. كذا في «المرقاة».
١٢ قوله: حتى إذا كان آخر طواف إلخ والتحقيق أن الصحابة لم يختلفوا في حكاية ما شاهدوه من أفعال النبي ﷺ من أنه أحرم من ذي الحليفة، وطاف أول ما قَدِمَ وسعى بين الصفا والمروة، ثم خرج يوم التروية إلى منى، ثم وقف بعرفات، ثم بات بمزدلفة ووقف بالمشعر الحرام، ثم رجع إلى منى ورمى ونحر وحلق ، ثم طاف طواف الزيارة، ثم رمي الجمار في الأيام الثلاثة، وإنما اختلفوا في التعبير عما فعل باجتهادهم وآرائهم، فقال بعضهم: كان ذلك حجا مفردا، وكان الطواف الأول للقدوم والسعي لأجل الحج، وكان بقاؤه على الإحرام؛ لأنه قصد الحج، وقال بعضهم: كان ذلك تمتعا بسوق الهدي، وكان الطواف الأول للعمرة كأنهم سموا طواف القدوم والسعي بعده عمرة وإن كان للحج، وكان بقاؤه على الإحرام؛ لأنه كان متمتعا بسوق الهدي، وقال بعضهم: كان ذلك قرانا. قاله في «المسوى»، وقال في رد المحتار: وعلى القارن أن يطوف طوافا آخر للقدوم، أي استحبابا بعد فراغه عن سعي العمرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه بعد عن قريب.
١٣ قوله: لو أني استقبلت إلخ : أي لو علمت أولا ما علمت آخرا لما سقت الهدي، وقصة ذلك أن النبي ﷺ أمر أصحابه بأن يفسخوا إحرام الحج ويحرموا بالعمرة لما بلغوا مكة تحقيقا لمخالفة الكفرة، وكانوا لا يفسخون، ولا يحلقون ينتظرون رسول الله الله هل يحلق أو لا، فاعتذر النبي ، وقال: لو استقبلت إلخ، وبين فيه أن سوق الهدي يمنعه عن التحلل، ولولا ذلك لتحلل. قاله في «العناية».
١٤ قوله: فليحل وليجعلها عمرة: قال البغوي: اختلفوا في أمره لهم بالإحلال، فمنهم من قال: كان إحرامهم مبهما موقوفا على انتظار القضاء، فأمرهم أن يجعلوه عمرة ويحرموا بالحج بعد التحلل منها، ومنهم من قال: كانإحرامهم بالحج، فأمرهم النبي الله بفسخه إلى العمرة، وكان ذلك خاصا بهم، وسببه أن أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأمرهم النبي الله بذلك صرفا لهم عن سنة الجاهلية، «المسوى»، ملخصا.
قال النووي: اختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصةً أم باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة؟ فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر : ليس خاصا، بل هو باق إلى يوم القيامة، فيجوز لكل من أحرم بحج، وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرةً ويتحلل بأعمالها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها، وإنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج، انتهى. وقال في المرقاة»: وبهذا الحديث أخذ أبو حنيفة وأحمد رحمها . الرواية الأخرى من أحرم لعمرة وأهدى، فلا يحل حتى ينحر هديه: أن المتمتع إذا كان معه الهدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، وقال مالك والشافعي : يحل من عمرته بمجرد فراغ أعمالها وإن ساق الهدي.
١٥ قوله: وليجعلها عمرة: وفي الدر المختار لا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا، وقال في المرقاة»: اختلف في جواز فسخ الحج إلى العمرة، والأكثرون على منعه، وأجيب بأن ذلك كان من خاصة تلك السنة؛ لأن المقصود منه كان صرفهم عن سنن الجاهلية وتمكين جواز العمرة في أشهر الحج في نفوسهم، ويشهد له ما روي عن بلال بن الحارث أنه قال: قلت: يا رسول الله ! فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: لكم خاصة.
١٦ قوله: دخلت العمرة في الحج إلخ وقال الشافعي : الله يطوف طوافا واحدًا ويسعى سعيا واحدا لقوله : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ولأن مبنى القران على التداخل حتى اكتفي فيه بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق واحد، فكذلك في الأركان وإتيان القارن بأفعال العمرة وأعمال الحج جميعا، هو مذهبنا؛ لأنه لما طاف صُبي بن معبد طوافين وسعى سعيين قال له عمر الله: هديت لسنة نبيك، ولأن القرآن ضم عبادة إلى عبادة، وذلك إنما يتحقق بأداء عمل كل واحد على الكمال، ولأنه لا تداخل في العبادات، والسفر للتوسل، والتلبية للتحريم والحلق للتحلل، فليست هذه الأشياء بمقاصد بخلاف الأركان. ألا ترى أن شفعي التطوع لا يتداخلان، وبتحريمة واحدة يؤديان، ومعنى ما رواه دخل وقت العمرة في وقت الحج، «العناية» و«الهداية» ملخصا.
۱۷قوله: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك إلخ وفي هذا دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه في أنه يصح الإحرام معلقا بأن ينوي إحراما كإحرام زيد، فيصير هذا المعلق كإحرام زيد، فإن كان زيد أحرم بحج كان هذا بحج أيضًا، وإن كان بعمرة فبعمرة، وإن كان بهما فيهما، فإن كان زيد أحرم مطلقا، صار هذا محرما إحراما مطلقا، فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة، ولا يلزمه موافقة زيد في الصرف. قاله النووي. وحكى الرافعي وجها أنه يلزمه موافقته في الصرف، والصواب الأول، ولا يجوز عند سائر العلماء والأئمة الإحرام بالنية المبهمة لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (البقرة: ١٩٦) ولقوله: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ (محمد: ۳۳ ، ولأن هذا كان بعلي الله خصوصا وكذا لأبي موسى الأشعري. قاله في عمدة القاري».
وقال في «الدر المختار: ثم لبى دبر صلاته ناويا بها أي بالتلبية الحج بيان للأكمل، وإلا فيصح الحج بمطلق النية، انتهى أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير تعيين حج أو عمرة، ثم إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة. قال في اللباب»: وتعيين النسك ليس بشرط، فصح مبهما وبما أحرم به الغير. ثم قال في موضع آخر : ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم، فيلزمه حجة أو عمرة. وقيده شارحه بما إذا لم يعلم بما أحرم به غيره، وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض قاله في رد المحتار». كذا في العالمكيرية». وقال في «فتح القدير»: إذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز، وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال، والأصل حديث علي الله حين قدم من اليمن، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ، انتهى. ونسب النووي إلى أبي حنيفة بطلان الإحرام المبهم، والحال أنه خلاف ما في كتبنا. نعم، يجب عليه التعيين قبل الشروع في أفعال الحج، كما قال في العرف الشذي» وكذا في بذل المجهود.
۱۸ قوله: فإن معي الهدي فلا تحل : أي أنت بالخروج من الإحرام كما لا أحل حتى نفرغ من العمرة والحج جميعا، هذا يقتضي القرآن قال في الجوهر النقي»: وقد أيده ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث النزال بن سبرة: حدثنا علي بن أبي طالب أن رسول الله خرج من المدينة حاجا، وخرجت أنا من اليمن. قلت: لبيك إهلالا كإهلال النبي ، فقال النبي : فإني أهللت بالعمرة والحج جميعا، ويؤيده أيضًا حديث قدوم علي من طريق البراء، وفيه: قد سقت الهدي وقرنت، انتهى. وقال الخطابي فيه دلالة على أن سيدنا رسول الله كان قارنا؛ لأن الهدي لا يجب على غير القارن أو المتمتع، ولو كان علي متمتعا لحل من إحرامه للعمرة، ثم استأنف إحراما للحج، انتهى. وهو أيضا ينفي الإفراد. قال في الجوهر النقي»: لأن الهدي لا يمنع المفرد من الإحلال، فانتفى كونه مفردا.
۱۹قوله: فلما كان يوم التروية إلخ : قال في «الهداية»: ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل مكة، وإن قدم الأحرام قبله جاز.
٢٠قوله : فأهلوا بالحج : أي فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد والمسجد ليس بلازم، بل هو أفضل، ومكة أفضل من غيرها من الحرم، والشرط الحرم، هذا حاصل ما في الهداية» و«فتح القدير ، ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ، وفيه قال: فأهللنا من الأبطح، وهو خارج مكة لكنه في الحرم. قاله النووي.
٢١قوله: فوجد القبة قد ضربت له بنمرة: قال النووي: وفي هذا الحديث جواز التظلال للمحرم بقبة وغيرها، ولا خلاف في جوازه للنازل، واختلفوا في جوازه للراكب، فمذهبنا جوازه و به قال كثيرون، انتهى. قلت: منهم أصحابنا الحنفية، كما قال في الهداية» و«الدر المختار». وقال في فتح القدير: فالأحسن الاستدلال بما في الصحيحين من حديث جابر الطويل حيث قال فيه: فأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فسار رسول الله، إلى أن قال: فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزلها، الحديث.
٢٢قوله: فنزل بها : قال في المعراج»: وينزل بعرفات في أي موضع شاء إلا الطريق، وقرب جبل الرحمة أفضل، وقال الأئمة الثلاثة : في نمرة أفضل النزوله الله فيه. قلنا: نمرة من عرفة، ونزوله الله فيه لم يكن عن قصد، وهذا مخالف لما في «الفتح» من أن السنة أن ينزل الإمام بنمرة، ولما نقله عن الإمام رشيد الدين من أنه ينبغي أن لا يدخل عرفة حتى ينزل بنمرة قريبا من المسجد إلى زوال الشمس ووفق في شرح اللباب» بأن هذا بالنسبة إلى الإمام لا غيره، أو بأن النزول أولا بنمرة، ثم بقرب جبل الرحمة. قاله في رد المحتار» و«البناية».
٢٣قوله: بطن الوادي: هو موضع بعرفات يُسمَّى عُرَنَة، وليست من عرفات. كذا في «المرقاة». وقال في «البناية»: نمرة بعرفة، وقد قال عليها ارتفعوا عن بطن عرنة ، ونزوله فيه لم يكن عند قصد.
٢٤قوله: فخطب أي خطب الإمام في المسجد، أي مسجد نمرة، كما في الدر المختار» و«رد المحتار».
٢٥قوله: فصلى العصر : أي جمع بينهما في وقت الظهر، وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نُسُكِ عندنا وجمع سَفَرٍ عند الشافعي خلافًا لبعض أصحابه. كذا في «المرقاة».
٢٦قوله : ولم يصل بينهما شيئًا : أي من السنن والنوافل كيلا يبطل الجمع؛ لأن الموالاة بين الصلاتين واجبة. كذا في المرقاة» و«الدر المختار».
٢٧قوله: ثم ركب في «الخانية»: والأفضل للإمام أن يقف راكبا، ولغيره أن يقف عنده، وظاهر أن الركوب للإمام فقط، وهو مفهوم كلام المصنف كـ الهداية» و«البدائع وغيرها، ويؤيده قول السراج؛ لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه، فإن كان على راحتله فهو أبلغ في مشاهدتهم له. قاله في رد المحتار».
۲۸قوله : بإقامة واحدة: أما توحد الأذان فظاهر؛ لأنه لإعلام دخول الوقت فيكفي الواحد، كما في الجمع بعرفة، وأما توحد الإقامة، وهي في الأولى فلأن العشاء في وقته، فلا يحتاج إلى الإعلام بوقته، بخلاف الصلاة الثانية في عرفة؛ فإنها مقدمة على وقتها، قالها في عمدة الرعاية»، وقال في العرف الشذي فيمكن لنا أن نتأول في حديث جابر الطويل الثابت في صحيح مسلم وغيره أنه صلاهما بأذان وإقامتين: بأن تعدد الإقامة إنما هو عند الفصل بين المغرب والعشاء بالأكل ونحوه، كما هو مذكور في فقهنا من تعدد الإقامتين عند الفصل. كذا في «الهداية».
٢٩قوله: وروى الترمذي وقال: العمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يصلي صلاة المغرب دون جمع، فإذا أتى جمعا وهو المزدلفة جمع بين الصلاتين بإقامة واحدة ولم يتطوع فيما بينهما، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم وذهبوا إليه، وهو قول سفيان الثوري.
۱ قوله : وسبعة إذا رجعتم المراد بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج مجازا إذ الفراغ سبب الرجوع إلى أهله، فذكر المسبب وأريد السبب مجازا، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه، وقد عمل الشافعي بالحقيقة فلم يجوز صومها بمكة، وإنما عدل أئمتنا عن الحقيقة إلى المجاز لفرع مجمع عليه، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا ليرجع إليه، بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها بهذا النص، ولا يتحقق في حقه سوى الرجوع عن الأعمال، حاصله: أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز، «البحر الرائق» ورد المحتار» ملخصا. وفي بذل المجهود»: وقال في الباب المناسك وأما صوم السبعة فشرط صحتها تبييت النية وتقدم الثلاثة، وأن يصوم السبعة بعد أيام التشريق، ويجوز صيام السبعة بعد الفراغ من الحج بمكة، والأفضل أن يصومها بعد الرجوع إلى أهله خروجا عن خلاف الشافعية.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما)الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ: مَا هَذِهِ۱ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.۲ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
‘Abdullah ibn Malik ibn al-Harith narrated: "I prayed Maghrib (three Rak‘ahs) and ‘Isha (two Rak‘ahs) with Ibn ‘Umar (may Allah be pleased with them) with one Iqamah. Malik ibn al-Harith asked him, ‘What is this prayer?’ He replied, ‘I prayed them with the Messenger of Allah (ﷺ) in this place with one Iqamah.’" [Narrated by Abu Dawud]
Notes / الحواشي
1 His statement: "What is this prayer?", the question arose because praying with one Iqamah was unusual (Badhl al-Majhud).
2 His statement: "With one Iqamah", this refutes those who claim two Iqamahs were given, as combining prayers was common during travel. The question was due to the single Iqamah (Badhl al-Majhud).
۱ قوله: ما هذه الصلاة: غرضه بهذا السؤال أن صلاته كانت بالجمع بإقامة واحدة على خلاف المعتاد. قاله في بذل المجهود».
۲قوله: بإقامة واحدة وهذا الحديث يرد تأويل المخالفين بأنهم يقولون بإقامة واحدة لكل واحدة؛ فإن الجمع بين الصلاتين في السفر كان شائعا، فلا وجه للسؤال، بل منشأ السؤال أن الصلاتين لما كانتا بإقامة واحدة تعجب من ذلك وسأل، وقال: صليتهما مع رسول الله الله بإقامة واحدة، هكذا في بذل المجهود».
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنه)أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعِ بِأَذَانِ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ .
وَفِي رِوَايَةٍ۱ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ (رضي الله عنه)أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعِ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.
Jabir ibn ‘Abdullah (may Allah be pleased with him) narrated that the Messenger of Allah (ﷺ) prayed Maghrib and ‘Isha at Muzdalifah with one Adhan and one Iqamah, without voluntary prayers in between. [Narrated by Ibn Abi Shaybah]
In another narration from Abu Hanifah, from Abu Ayyub al-Ansari (may Allah be pleased with him): "The Prophet (ﷺ) prayed Maghrib and ‘Isha at Muzdalifah with one Adhan and one Iqamah."
Notes / الحواشي
۱قوله: وفي رواية: هكذا رواه ابن عبد الباقي في مسنده وأخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق والطبراني هكذا إلا أنهم قالوا: بالمزدلفة، وقالوا: بإقامة، زاد ابن أبي شيبة وحده ولم يسبح بينهما، وأصله في الصحيحين من هذا الوجه بدون لفظ الإقامة والطبراني أيضًا من وجه آخر بلفظ بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة، وأخرج أبو داود من وجه آخر عن ابن عمر أنه أتى المزدلفة فأذن وأقام، أو أمر إنسانًا فأذن وأقام فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا، فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، كذا ذكره موقوفا، وأورده مرفوعا من وجه آخر عن ابن عمر، وأخرجه الطحاوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر، ومن طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك ومالك بن الحارث كلاهما عن ابن عمر، ومن طريق مجاهد قال: حدثني أربعة كلهم ثقة، منهم سعيد بن جبير وعلي الأزدي عن ابن عمر مثله، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وقول سفيان الثوري وعامة أهل الكوفة. قاله في عقود الجواهر المنيفة».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما)أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ.
وَفِي حَدِيْثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ: ثُمَّ اضْطَجَعَ۱ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسَّرٍ فَحَرَّكَ قَلِيلًا ، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجُمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي.
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ۲ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا۳ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى٤ بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى٥ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُوْنَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ». فَنَاوَلُوهُ دَلْوا، فَشَرِبَ مِنْهُ.
Ibn ‘Abbas (may Allah be pleased with them) narrated that the Prophet (ﷺ) prayed Maghrib and ‘Isha at Muzdalifah with one Iqamah. [Narrated by Abu ash-Shaykh]
In Jabir’s lengthy Hadith in Muslim: "The Prophet (ﷺ) rested until dawn, then prayed Fajr at clear dawn with one Adhan and Iqamah. He rode Al-Qaswa’ until reaching Al-Mash‘ar al-Haram, faced the Qiblah, supplicated, and remained there until full daylight. He departed before sunrise, placing Al-Fadl ibn ‘Abbas behind him until reaching Muhassir. He hastened slightly, then took the middle road leading to Al-Jamrah al-Kubra, where he stoned it with seven pebbles, saying Takbir with each. He then went to the sacrifice area and slaughtered sixty-three camels with his own hand, giving the rest to ‘Ali to slaughter. He ordered pieces from each camel to be cooked, and they ate from the meat and drank the broth.
He then rode to the Ka‘bah and prayed Dhuhr in Makkah. He came upon Banu ‘Abd al-Muttalib drawing water from Zamzam and said, "Draw, O Banu ‘Abd al-Muttalib! Were it not that people would compete with you, I would draw with you." They handed him a bucket, and he drank from it."
Notes / الحواشي
1 His statement: "He rested until dawn", this refers to resting after ‘Isha (Al-Muhit).
1 The statement: "The prostitutes, etc." The evidence means the witness, so without it, it is adultery according to Ash-Shafi‘i and Abu Hanifah. It is stated in "Al-Marqah." In "Umdat ar-Ri‘ayah": Requiring the presence of two witnesses is due to the Hadith: "No marriage except with a guardian and two just witnesses," narrated by Ibn Hibban in his "Sahih." At-Tirmidhi narrated elevated: "The prostitutes are those who marry themselves without evidence," and Abdul Razzaq narrated it stopped at Ibn Abbas. Other Hadiths in this chapter were narrated by Ad-Daraqutni and others, and though some chains are weak, the weakness is compensated by the multiplicity of paths. In "Al-Muwatta": Umar was brought a man in a marriage witnessed only by a man and a woman. Umar said: "This is a secret marriage, and we do not permit it. Had I preceded in it, I would have stoned." This distinguishes marriage from other contracts, which are valid without witnessing, though witnessing in them is recommended or Sunnah. Marriage, however, is not concluded without two witnesses, neither judicially nor religiously. Witnessing the delegation for marriage is not a condition for its validity, but its benefit is proof in case of denial of the delegation, as stated in "Al-Bahr." In "Al-Mabsut": If a man married a woman without witnesses or with one witness, then witnessed afterward, the marriage is not valid, as the condition is witnessing the contract, which was not met. What was witnessed was the acknowledgment of an invalid contract, and acknowledging an invalid contract is not a contract, nor does witnessing it turn the invalid into valid
2 His statement: "He slaughtered sixty-three camels", this is a sacrifice of gratitude, so eating from it is permitted (Ad-Durr al-Mukhtar).
3 His statement: "They ate from the meat", this is permissible as it is a sacrifice of gratitude (Ad-Durr al-Mukhtar).
4 His statement: "He prayed Dhuhr in Makkah", Muslim’s narration from Ibn ‘Umar states the Prophet (ﷺ) performed Tawaf al-Ifadah before Dhuhr and prayed Dhuhr in Mina. The reconciliation is that he prayed in Makkah first, then in Mina (Badhl al-Majhud).
5 His statement: "He came upon Banu ‘Abd al-Muttalib", this indicates drinking from Zamzam is recommended (Al-Hidayah).
۱ قوله: ثم اضطجع : أي إذا فرغ من العشاء يبيت ثمه كذا في المحيط»، وينبغي أن يحيي هذه الليلة بالصلاة والقراءة والذكر والدعاء والتضرع. كذا في التبيين». قاله في العالمكيرية». وقال في بذل المجهود»: وما في الحديثأنه اضطجع حتى طلع الفجر مبني على علم الراوي، انتهى. فَيُحْيِيهَا يعني ليلة العيد؛ فإنه أشرف من ليلة القدر، كما أفتى به صاحب «النهر» وغيره، وجزم شراح البخاري سيما القسطلاني أن عشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان، أي في حد ذاتها، لا في حق من كان بمزدلفة، الدر المختار» و«رد المحتار» ملخصا.
۲ قوله: فنحر : قلت: لم يذكر في هذا الحديث الحلق. قاله في بذل المجهود».
۳ قوله: فأكلا وفي الدر المختار: وهو دم شكر، فيأكل منه.
٤قوله: فصلى بمكة الظهر وقد ذكر مسلم بعد هذا في حديث ابن عمر لها أن النبي ﷺ طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر بمنى ووجه الجمع بينهما أنه صلى بمكة ركعتي الطواف وقت الظهر، ورجع إلى منى فصلى الظهر بأصحابه، أو يقال: الروايتان حيث تعارضتا فقد تساقطتا، فترجح صلاته بمكة وكونها فيها أفضل لثبوت مضاعفة الفرائض فيه، ويؤيده ضيق الوقت؛ لأنه لا رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر ورمى بمنى، ونحر مائة من الإبل، وطبخ لحمها، وأكل منها. ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى، فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن الوقت المختار لغير ضرورة، ومال إليه في «الفتح»، وقال في شرح اللباب»: إنه أظهر نقلا وعقلا، ولو تجشمنا أجمع حملنا فعله بمنى على الإعادة بسبب اطلع عليه يوجب نقصان المؤدى أولا، بذل المجهود» و«فتحالقدير» ورد المحتارة ملتقط منها.
٥ قوله: فأتى إلخ: وقال في «الهداية»: ثم يأتي زمزم فيشرب من مائها؛ لما روي أن النبي ﷺ استقى دلوا بنفسه فشرب منه، ثم أفرغ باقي الدلو في البئر، وقال في فتح القدير تحت هذا القول الذي في حديث جابر الطويل: يفيد أنهم نزعوا له. كذا في مسند أحمد ومعجم الطبراني عن ابن عباس الله قال: جاء النبي ﷺ إلى زمزم، فنزعنا له دلوا فشرب، ثم مج فيها، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت بيدي، وما رواه المصنف من أنه استقى بنفسه دلوا، رواه في كتاب الطبقات مرسلا : أخبرنا عبد الوهاب عن ابن جريج عن عطاء أن النبي ﷺلما أفاض نزع بالدلو، يعني من زمزم لم ينزع معه أحد فشرب، ثم أفرغ باقي الدلو في البئر، وقال: لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري قال: فنزع هو بنفسه الدلو ، فشرب منها لم يُعنه على نزعها أحد، وقد يجمع بأن ما في هذا كان بعقب طواف الوداع، وما في حديث جابر الله وما معه كان عقيب طواف الإفاضة، ولفظه ظاهر فيه حيث قال: فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: انزعوا، الحديث. وطوافه للوداع كان ليلا، كما رواه البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى بمكة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به.
وَعَنْ عَائِشَةَ (رضي الله عنها)قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ.
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَنْ۱ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٌ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ»، قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ۲ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ مِنْهُمَا».
وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ۳ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ». قَالَتْ: فَحِضْتُ وَلَمْ أَطُفْ٤ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ٥ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ وَأُهِلَّ بِحَجٍّ وَأَتْرُكَ٦ الْعُمْرَةَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَدَعِيْ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجَّيْ، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
‘A’ishah (may Allah be pleased with her) said: "We set out with the Prophet (ﷺ) for the Farewell Pilgrimage. Some of us assumed Ihram for ‘Umrah, others for Hajj."
In another narration: "The Prophet (ﷺ) said, ‘Whoever among you wishes to assume Ihram for Hajj and ‘Umrah, let him do so. Whoever wishes to assume Ihram for Hajj alone, let him do so. Whoever wishes to assume Ihram for ‘Umrah alone, let him do so.’ When we reached Makkah, he said, ‘Whoever assumed Ihram for ‘Umrah and did not bring a sacrificial animal may exit Ihram. Whoever assumed Ihram for ‘Umrah and brought a sacrificial animal should combine it with Hajj and not exit Ihram until completing both.’"
In another narration: "‘He should not exit Ihram until slaughtering his sacrificial animal. Whoever assumed Ihram for Hajj should complete it.’ ‘A’ishah said, ‘I menstruated and could not perform Tawaf or Sa‘i. I remained menstruating until ‘Arafah, having only assumed Ihram for ‘Umrah. The Prophet (ﷺ) ordered me to undo my hair, comb it, assume Ihram for Hajj, and abandon ‘Umrah.’"
In another narration: "‘Leave the ‘Umrah.’ I did so until completing Hajj. Then he sent ‘Abdur-Rahman ibn Abi Bakr with me to perform ‘Umrah from Tan‘im." [Agreed upon]
Notes / الحواشي
1 His statement: "Whoever wishes", this proves the permissibility of all three types of Hajj (An-Nawawi).
2 His statement: "Combine it with Hajj", this supports Qiran being superior (‘Umdat al-Qari).
3 His statement: "Until slaughtering his sacrificial animal", this is the Hanafi and Hanbali view, while Malik and Ash-Shafi‘i say one may exit Ihram after Tawaf and Sa‘i (An-Nawawi).
4 His statement: "I could not perform Tawaf", menstruating women cannot perform Tawaf until purified (Fath al-Qadir).
5 His statement: "Or Sa‘i", Sa‘i is invalid without Tawaf (Al-Maraqi).
6 His statement: "Abandon ‘Umrah", this supports the Hanafi view that ‘Umrah and Hajj rites are separate (Badhl al-Majhud).
۱قوله: من أراد إلخ فيه دليل بجواز الأنواع الثلاثة، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وإنما اختلفوا في أفضلها كما سبق. قاله النووي.
۲ قوله: بالحج مع العمرة: فيه الحجة لمن يقول بأفضلية القرآن لقوله: فمن كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، وهذا هو القران؛ لأن فيه الجمع بين النسكين في سفرة واحدة، وقال القرطبي : ظاهر أنه أمرهم بالقرآن، وقوله: ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، هذا هو حكم القرآن بلا نزاع. كذا في عمدة القاري».
۳ قوله: حتى يحل بنحر هديه حجة هذا الحديث ظاهر في الدلالة لمذهب أبي حنيفة وأحمد وموافقيهما في أن المعتمر المتمتع إذا كان معه هدي لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر، ومذهب مالك والشافعي وموافقيهما أنه إذا طاف وسعى وحلق حل من عمرته، وحل له كل شيء في الحال، سواء كان ساق هديا أم لا، واحتجوا بالقياس على من لم يسق الهدي، وبأنه تحلل من نسكه، فوجب أن يحل له كل شيء، كما لو تحلل المحرم بالحج. قاله النووي. كذا في البناية» و«المرقاة».
٤ قوله : ولم أطف: والحاصل أن حرمة الطواف من وجهين دخولها المسجد وترك واجب الطواف، فإن الطهارة واجبة في الطواف، فلا يحل لها أن تطوف حتى تطهر، فإن طافت كانت عاصية مستحقة لعقاب الله تعالى ولزمها الإعادة، فإن لم تعده كان عليها بدنة وتم حجها، كما حققه في فتح القدير»، وقد بسط الكلام فيه في بذل المجهود».
٥قوله: ولا بين الصفا والمروة: أي ولم أسع بينهما ؛ إذ لا يصح السعي إلا بعد الطواف، وإلا فالحيض لا يمنع السعي. كذا في «المرقاة».
٦قوله: واترك العمرة إلخ قد تقدم بيان الاختلاف بين الحنفية والشافعية في عمرة عائشة أن عندهم كانت عائشة قارنة، فدخل أفعال العمرة في أفعال الحج، فعندهم معنى قوله : انقضي رأسك أي حلى شعر رأسك وامتشطي بحيث لا ينتف شعر الرأس، وأحرمي بالحج ودعي العمرة أي اتركي أفعال الحمرة، وعند الحنفية لا تدخل أفعال العمرة في أفعال الحج، بل يجب أن يأتي بأفعال العمرة من الطواف والسعي أولا، ثم يأتي أفعال الحج، فعلى هذا في هذا الكلام دليل صريح لمذهب الحنفية، فإن قولها: «لم أطف بين الصفا والمروة وشكاية ذلك إلى رسول الله ﷺ لا يصح إلا أن يكون عندها علم بأن أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج، وكذلك أمرها بالامتشاط رفض والعمرة كالصريحفي ذلك؛ فإنها إذا كانت قارنة لم تترك شيئًا من أعمال العمرة، وكذلك لا يصح قولها: أرجع بحجة، وكذلك قوله : هذه مكان عمرتك، فثبت بهذا أنها كانت معتمرة، ثم لما أصابتها الحيض رفضت العمرة وأهلت بالحج، فصارت مفردة بالحج ولم تجب عليها الهدي، بل وجبت عليها دم لرفض العمرة قاله في بذل المجهود».
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (رضي الله عنه)أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سَعْيَيْنِ. رَوَاهُ۱ الدَّارَ قُطْنِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَلِيًّا۲ وَابْنَ مَسْعُودٍ (رضي الله عنهما)قَالَا: فِي الْقَارِنِ يَطُوْفُ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ. قَالَ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِي»: وَرِجَالُ هَذَا السَّنَدِ ثِقَاتُ، وَزِيَادُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانِ فِي الثَّقَاتِ.
‘Imran ibn Husayn (may Allah be pleased with him) narrated that the Prophet (ﷺ) performed two Tawafs and two Sa‘is. [Narrated by Ad-Daraqutni]
In another narration from Ibn Abi Shaybah, from Ziyad ibn Malik: "‘Ali and Ibn Mas‘ud (may Allah be pleased with them) said, ‘One performing Qiran does two Tawafs and two Sa‘is.’" Al-Jawhar an-Naqi states: "The narrators are trustworthy."
Notes / الحواشي
۱قوله: رواه الدارقطني : فيه محمد بن يحيى، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال الدارقطني: هو ثقة، غير أنه نسب إليه في خصوص هذا الحديث الوهم.قال الشيخ ابن الهمام: زيادة على غيره، والزيادة من الثقة مقبولة، وما أسند فيه غاية ما فيه أنه اقتصر مرَّةً على بعض الحديث، وهذا لا يستلزم رجوعه واعترافه بالخطأ، فكثيرا يقع مثل هذا وثبت عن ابن مسعود له مثل ذلك أيضًا، انتهى. وقال في العرف الشذي: والله در مذهبنا أن القارن يطوف طوافين وسعيين خلافا للشافعية، فإنهم قالوا بالتداخل، وللقارن عندنا أربعة أطوفة: طواف العمرة، وطواف القدوم وهو سنة، وطواف الزيارة وهو فرض، وطواف الوداع وهو واجب، واتفقوا على أن أطوفته عليها في حجة الوداع كانت ثلاثة، وتتابع الروايات على هذا، والخلاف في التخريج، وأول أطوفته يوم دخل مكة لرابع من ذي الحجة، والثاني لعاشر ذي الحجة، والثالث للرابع عشر من ذي الحجة، ولم يثبت طواف نفل بين الرابع والعاشر.
نعم، ثبتت بعد العاشر إلى الرابع عشر برواية قوية عندي، وكان ظاهر حديث الباب يخالف المذهبين، فإنه يدلُّ على طوافه عليها في حجة الوداع طوافا واحدًا، والحال أن ثلاثة أطوفة ثابتة، فيحتاج أهل المذهبين إلى الشرح، فشرحالشافعية في أطوفته ل بما يوافقهم في مسألة تداخل أفعال العمرة في الحج، فقالوا: إن الأول طواف القدوم، والثاني طواف واحد عن الحج والعمرة، والثالث طواف الوداع فمراد حديث الباب أنه طاف طوافا الذي يجزئ عن التسكين الحج والعمرة.
وأما على مذهبنا، فنقول: إن الأول للعمرة ودخل فيه طواف القدوم، والثاني للزيارة، والثالث للوداع، ولكني ما وجدت أحدا قال بإدراج طواف القدوم في طواف العمرة، إلا أنهم قالوا: إنه ولو ترك طواف القدوم لا شيء عليه؛ لأنه ترك سنة، وفي عبارة في معاني الآثار»: أنه لم يطف طواف القدوم انتهى. وقال في بذل المجهود: والسبب في اختلاف هؤلاء في هذه الأمور ما رأوا من أفعال النبي ، فمن لم ير طوافيه وسعييه، بل لحقه بعد ما طاف وسعی مرَّةً جزم بأنه إنما فعلهما مرَّةً، فجزم بأنه فعلهما مرَّةً واحدة، والآخرون لما رأوا طوافيه وسعتيه اختاروا ذلك، وقد تقدم أن المثبت أولى من النافي، وأوله بعض الأذكياء من العلماء من أهل الدرس أن معناه: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا للإحلال طوافا واحدًا، فإنهم لم يحلوا بعد طواف العمرة، وإنما حلوا بعد طواف الزيارة، فليس طوافهم للحل إلا طواف واحد.
۲ قوله: إن عليا وابن مسعود : فهؤلاء أكابر الصحابة عمر وابن مسعود وعمران بن الحصين له، فإن عارض ما ذهبوا إليه رواية ومذهبا رواية غيرهم ومذهبه كان قولهم وروايتهم مقدمة مع ما يساعد قولهم، وروايتهم مما استقر في الشرع من ضم عبادة إلى أخرى أنه بفعل أركان كل منهما. كذا في فتح القدير».
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَبِي وَقَدْ جَمَعَ الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ. وَحَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيًّا (رضي الله عنه)فَعَلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ۱ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى.
Ibrahim ibn Muhammad ibn al-Hanafiyyah narrated: "I performed Tawaf with my father while he combined Hajj and ‘Umrah. He performed two Tawafs and two Sa‘is for them and told me that ‘Ali (may Allah be pleased with him) did the same, narrating that the Prophet (ﷺ) did so." [Narrated by An-Nasa’i]
Notes / الحواشي
۱ قوله: رواه النسائي : فيه حماد بن عبد الرحمن الأنصاري إن ضعفه الأزدي، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، فلا ينزل حديثه عن الحسن. قاله في فتح القدير».
وَعَنْ عَليٍّ(رضي الله عنه)قَالَ: إِذَا أَهْلَلْتَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَطُفْ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَاسْعَ لَهُمَا سَعْيَيْنِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَ مَنْصُورُ: فَلَقِيْتُ مُجَاهِدًا وَهُوَ يُفْتِي بِطَوَافٍ وَاحِدٍ لِمَنْ قَرَنَ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيْثِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ لَمْ أُفْتِ إِلَّا بِطَوَافَيْنِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا أُفْتِي إِلَّا بِهِمَا رَوَاهُ۱ مُحَمَّدُ فِي كِتَابِ الْآثَارِ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ نَحْوَهُ.
وَذَكَرَ أَبُو۲ عُمَرَ فِي الْتَمْهِيْدِ حَدِيثَ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَلِيٍّ (رضي الله عنه)، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا (رضي الله عنه)فَذَكَرَهُ، وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَادُ جَيْدٌ.
‘Ali (may Allah be pleased with him) said: "If you assume Ihram for Hajj and ‘Umrah, perform two Tawafs and two Sa‘is between As-Safa and Al-Marwah." Mansur said: "I met Mujahid, who was issuing Fatwa that Qiran requires only one Tawaf. I mentioned this Hadith to him, and he said, ‘Had I heard it, I would have only issued Fatwa for two.’" [Narrated by Muhammad in Al-Athar]
Notes / الحواشي
۱ قوله: رواه محمد: قال الشيخ ابن الهمام: لا شبهة في هذا السند، مع أنه روي عن علي له بطرق كثيرة مضعفة ترتقي إلى الحسن، غير أنا تركناها واقتصرنا على ما هو الحجة بنفسه بلا ضم.
۲ قوله : وذكر إلخ : كذا في الجوهر النقي».
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما)أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ. وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي.
Ibn ‘Umar (may Allah be pleased with them) combined Hajj and ‘Umrah, performing two Tawafs and two Sa‘is. He said: "This is how I saw the Messenger of Allah (ﷺ) do it." [Narrated by Ad-Daraqutni]
وَعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيّ (رضي الله عنه)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ۱ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ (رضي الله عنه)قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُنَادِيَ أَيَّامَ مِنِّي: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ فَلَا۲ صَوْمَ فِيْهَا ، يَعْنِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ.
Nubayshah al-Hudhali (may Allah be pleased with him) narrated that the Messenger of Allah (ﷺ) said: "The Days of Tashreeq are days of eating, drinking, and remembering Allah." [Narrated by Muslim]
In another narration from At-Tahawi: "The Prophet (ﷺ) ordered me to announce in Mina: ‘These are days of eating, drinking, and marital relations, no fasting is permitted.’"
Notes / الحواشي
۱قوله : أيام التشريق إلخ وقال في فتح القدير: فيتقيد به أي بالنهي المشهور عن صوم هذه الأيام للنص، وهو قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَّ (البقرة: ١٩٦؛ لأن المشهور يتقيد إطلاق الكتاب به، فيتقيد وقت الحج المطلق بما لم ينه عنه.
۲ قوله : فلا صوم فيها وفي رواية : قال : ألا لا تصوموا في هذه الأيام. كذا في «العناية».
وَعَنْ أَبِي۱ ذَرٍّ(رضي الله عنه)كَانَ يَقُوْلُ فِي مَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ نَحْوَهُ.
Abu Dharr (may Allah be pleased with him) said: "Converting Hajj to ‘Umrah was only for those who accompanied the Prophet (ﷺ)." [Narrated by Abu Dawud]
Notes / الحواشي
۱قوله: وعن أبي ذر وقال في فتح القدير»: صح عن أبي ذر الله أنه قال: لم يكن لأحد بعدنا أن يصير حجته عمرة إنها كانت رخصة لنا أصحاب محمد.
وَعَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ(رضي الله عنه)، أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَلْ لَنَا خَاصَّةً». ۱. رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
Bilal ibn al-Harith narrated from his father: "I asked, ‘O Messenger of Allah, is converting Hajj to ‘Umrah specific to us or for all people?’ He replied, ‘It is specific to us.’" [Narrated by Abu Dawud]
Notes / الحواشي
۱ قوله: بل لنا خاصة ولا يعارضه حديث سراقة، حيث قال: ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال له: «للأبد»؛ لأن المراد ألعامنا فعل العمرة في أشهر الحج أم للأبد، لا أن المراد فسخ الحج إلى العمرة، وذلك أن سبب الأمر بالفسخ ما كان إلا تقرير الشرع العمرة في أشهر الحج ما لم يكن مانع سوق الهدي. وذلك أنه كان مستعظما عندهم حتى كانوا يعدونها في أشهر الحج من أفجر الفجور، فكسر سورة ما استحكم في نفوسهم من الجاهلية من إنكارها بحملهم على فعله بأنفسهم. كذا في فتح القدير».
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ (رضي الله عنه)عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَأَلَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمِ الْمُدْلِجِيُّ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ عُمْرَتِنَا هَذِهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: «لِلْأَبَدِ». رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ فِي بَابِ التَّصْدِيقِ بِالْقَدَرِ.
Jabir ibn ‘Abdullah al-Ansari (may Allah be pleased with him) narrated that Suraqah ibn Malik asked: "O Messenger of Allah, is this ‘Umrah for this year only or forever?" He replied, "Forever." [Narrated by Muhammad ibn al-Hasan in Al-Athar]
Notes / الحواشي
1 The statement "And take...": In Fath al-Qadeer, it is said: "It is linked to when he reached the standing place of Ibrahim, so he recited: 'And take the standing place of Ibrahim as a place of prayer.' (Al-Baqarah 2:125). By reciting this before the prayer, he indicated that this prayer was in compliance with this command, and the command implies obligation. However, deriving this from the indication is speculative, so the established ruling is obligation in the terminological sense, and it necessitates adherence without omission, as it is impermissible to neglect an obligation."
2 The statement "Indeed, Safa and Marwah...": We rely on the beginning of the verse: "Indeed, Safa and Marwah are among the symbols of Allah." (Al-Baqarah 2:158). The word sha‘a’ir (symbols) is the plural of sha‘īrah, meaning a sign, and this implies obligation. The beginning of the verse indicates obligation, while the end indicates permissibility. Thus, we combine both and affirm obligation, not as a theoretical obligation but as a practical one, containing elements of both obligation and recommendation. This is mentioned in Al-Binayah and Al-'Inayah.
۱ قوله: واتخذوا : وقال في فتح القدير»: إنه علقة لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى (البقرة: ۱۲۵. نبه بالتلاوة قبل الصلاة على أن صلاته هذه امتثالا لهذا الأمر، والأمر للوجوب، إلا أن استفادة ذلك من التنبيه، وهو ظني، فكان الثابت الوجوب أي بالمعنى المصطلح ويلزمه حكمنا بمواظبته من غير ترك؛ إذ لا يجوز عليه ترك الواجب، انتهى. وفي «البناية»: عن عمر له أنه نسي ركعتي الطواف، فقضاهما بذي طوى. فدل الأمر والقضاء على الوجوب.
۲ قوله: إن الصفا والمروة إلخ : قلنا بأول الآية، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللهِ (البقرة: ١٥٨)، فإن الشعائر جمع شعيرة، وهي العلامة، وذلك يكون فرضا، فأول الآية يدلُّ على الفرضية، وآخرها على الإباحة، فعملنا بهما، وقلنا بالوجوب؛ لأنه ليس بفرض علما، وهو فرض عملا ، فكان فيه نوع من كل واحد من الفرض والاستحباب. كذا في «البناية» و«العناية».