بَابُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُWhat the Muhrim Should Avoid
وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ (البقرة: ١٩٦)
Allah's statement: "And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary] - then a compensation of fasting or charity or sacrifice." (Qur'an 2:196)
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثَّيَابِ؟ فَقَالَ: «لَا [يَلْبَسُ]۱ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ۲ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا۳ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ٤، وَلَا تَلْبَسُوا٥ مِنَ الثَّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: «وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ٦.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِي۷ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ له أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بَنَاتِهِ بِلُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ عَلَيَّ وَعَائِشَةَ لها.
Abdullah bin Umar (may Allah be pleased with him) reported that a man asked the Prophet (ﷺ) what clothing a Muhrim may wear. He said: "Do not wear shirts, turbans, pants, hooded cloaks or leather socks - unless one cannot find sandals, then he may wear leather socks cut below the ankles. And do not wear any clothing touched by saffron or wars." [Agreed upon]
Bukhari's version adds: "A Muhrim woman should not wear a niqab or gloves."
In Shafi'i's version from Sa'd bin Abi Waqqas: He would instruct his daughters to wear gloves in ihram. I [the narrator] say: This was also the view of Ali and Aisha.
Notes / الحواشي
1 The prohibition refers to normal wearing of stitched clothing. Wrapping a shirt around oneself without wearing it properly is permitted. (Fatawa Qadi Khan)
2 "Cut below the ankles" - According to Abu Hanifa, if worn uncut for a day, a sheep is required; for less time, charity suffices. [From Rad al-Muhtar] 3 The prohibition of gloves for women is disliked according to our school (view of Ali and Aisha), while Shafi'i prohibits it. Men cannot wear gloves according to all four schools. (Bada'i as-Sana'i)
۱ قوله : لا تلبسوا القمص إلخ : أي الحرام من لبس المخيط هو اللبس المعتاد حتى لو اتزر بالقميص والسراويل أو وضع القباء على كتفه وأدخل منكبيه ولا يدخل يديه لا بأس به. كذا في فتاوى قاضي خان». قاله في «العالمگيرية». وقال في البحر الرائق: فيدخل في لبس القميص لبس الزردة والبرنس وخرج باللبس الارتداء بالقميص ونحوه؛ لأنه لبس بليس، انتهى. وأما حديث القر فلعل ابن عمر لما كره ذلك للتشبة بالمخيط، وأطلق اللبس على الطرحمجازا، ويمكن أنه ألقى عليه على وجه غطى رأسه ووجهه، فأنكر عليه، فعلى هذا معنى كلامه أتلقي هذا الإلقاء، والحال أنه نهى المحرم عن ستر الرأس وتغطيته كذا في المرقاة». وقال في بذل المجهود»: وهذا الذي قاله ابن عمر لما لنافع في البرنس كان على سبيل التورع، وإلا فإلقاء البرنس على الرجل لدفع البرد ليس بلبس وليس بمنهي عنه، فإنما المنهي عنه لبس المخيط لا إلقاء عليه، ولأجل ذلك لم يدفعه عن نفسه، انتهى. ولذلك قال في رد المحتار: من المكروهات إلقاء القباء والعباء ونحوهما على منكبيه من غير إدخال يديه في كميه. كذا في «اللباب».
۲ قوله : إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الكفين وليقطعهما أسفل من الكعبين إلخ وذكر مسلم بعد هذا من رواية ابن عباس وجابر: من لم يجد نعلين فليلبس خفين. ولم يذكر قطعهما، واختلف العلماء في هذين الحديثين، فقال أحمد: يجوز لبس الخفين بحالهما، ولا يجب قطعهما الحديث ابن عباس وجابر، وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما، وزعموا أن قطعهما إضاعة مال. وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين؛ لحديث ابن عمر، قالوا: وحديث ابن عباس وجابر مطلقان، فيجب حملهما على المقطوعين الحديث ابن عمر؛ فإن المطلق يحمل على المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة، وقولهم: «إنه إضاعة مال» ليس بصحيح؛ لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهي عنه، وأما ما ورد الشرع به فليس بإضاعة، بل حق يجب الإذعان له. ثم اختلف العلماء في لابس الخفين لعدم التعلين، هل عليه فدية أم لا ؟ فقال مالك والشافعي ومن وافقهما : لا شيء عليه؛ لأنه لو وجبت فدية لبينها . وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية، كما احتاج إلى حلق الرأس يحلقه ويفدي. قاله النووي.
وقد صرح الطحاوي الله في «الآثار» بإباحة ذلك مع وجوب الكفارة، فقال بعد ما روى هذا الحديث ونحوه: ذهب إلى هذه الآثار قوم فقالوا: من لم يجدهما لبسهما، ولا شيء عليه. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: أما ما ذكرتموه من لبس المحرم الخفين والسراويل على حال الضرورة فنحن نقول ذلك ونبيح له لبسه للضرورة التي هي به، ولكن نوجب عليه مع ذلك الكفارة، وليس فيما رأيتموه نفي لوجوب الكفارة، ولا فيه ولا في قولنا خلاف شيء من ذلك؛ لأنا لم نقل: لا يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين ولا السراويل إذا لم يجد الإزار، ولو قلنا ذلك كنا مخالفين لهذا الحديث، ولكن قد أبحنا له اللباس كما أباح النبي ، ثم أو جبنا عليه مع ذلك الكفارة بالدلائل القائمة الموجبة لذلك، ثم قال: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد .
۳ قوله : وليقطعهما : أما لو لبسهما قبل القطع يوما فعليه دم، وفي أقل صدقة لباب». قاله في رد المحتار».
٤قوله: من الكعبين عند معقد الشراك: وهو المفصل الذي في وسط القدم، كذا روى هشام عن محمد بخلافه في الوضوء فإنه العظم النائي، أي المرتفع، ولم يعين في الحديث أحدهما، لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطا؛ لأن الأحوط فيها كان أكثر كشفًا، بحر». كذا في رد المحتار».
٥ قوله: ولا تلبسو من الثياب شيئًا مسه زعفران ولا ورس: أما الزيت فقال في الهداية»: فإن ادهن بزيت فعليه دم عند أبي حنيفة، وقال عليه الصدقة. وقال الشافعي الله : إذا استعمله في الشعر فعليه دم لإزالة الشعث، وإن استعمله في غيره فلا شيء عليه؛ لانعدامه. ذكر البيهقي في تأييده أنه عليه كان يدهن بالزيت، وهو محرم إلخ. قال صاحب «الجوهر النقي في رده: إنه في سنده فرقد السبخي، فسكت عنه، وضعفه النسائي والدار قطني، وقال أيوب: ليس بشيء. كذا في الضعفاء» لابن الجوزي. ومع ذلك قد اختلف فيه علي سعيد بن جبير، كما بينه البيهقي بعد، ثم على تقدير صحة الحديث هو مطلق ليس فيه استثناء الرأس واللحية.
٦ قوله : ولا تلبس القفازين: أما لبس القفازين، فلا يكره عندنا، وهو قول علي وعائشة. وقال الشافعي: لا يجوز، واحتج بحديث ابن عمر لما هذا ، ولأن العادة في بدنها الستر، فيجب مخالفتها بالكشف كوجهها، ولنا ما روي أن سعد بن أبي وقاص الله كان يلبس بناته - وهن محرمات - القفازين، ولأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها بالمخيط، وإنها غير ممنوعة عن ذلك، فإن لها أن تغطيمها عن قميصها وإن كان مخيطاً، فكذا بمخيط آخر، بخلاف وجهها. وقوله: «لا تلبس القفازين نهي ندب حملناه عليه جمعا على الدلائل بقدر الإمكان، «بدائع». وأما الرجل المحرم فلا يلبس القفازين؛ لما نقل عز الدين بن جماعة من أنه يحرم عليه لبس القفازين في يديه عند الأئمة الأربعة؛ لأنهما في حكم المخيط. كذا في بذل المجهود».
۷ قوله: للشافعي: قال المحلبي: رواه الشافعي في «الأم». كذا في «المسوى».
وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ثَوْبًا مَصْبُوعًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ۱ يَا طَلْحَةُ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مَدَرُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ كَانَ يَلْبَسُ الثَّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ. رَوَاهُ مَالِكُ.
Nafi' reported that Aslam, the freed slave of Umar, told Abdullah bin Umar that Umar saw Talhah bin Ubaidullah wearing a dyed garment while in ihram. Umar said: "What is this dyed garment, O Talhah?" Talhah replied: "O Commander of the Faithful, it's only mud-stained." Umar said: "You leaders are followed by people. If an ignorant man saw this, he would say Talhah wears dyed clothes in ihram. So avoid such clothes, O leaders." [Narrated by Malik]
Notes / الحواشي
۱ قوله: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة: قال في البدائع ولا يلبس المعصفر، وهو المصبوغ بالعصفر عندنا. وقال الشافعي: يجوز لنا ما روي أن عمر الله أنكر على طلحة لبس المعصفر في الإحرام، فقال طلحة : إنما هو ممشق بمغرة. فقال عمر له: إنكم أئمة يقتدى بكم ، فدل إنكار عمر واعتذار طلحة على أن المحرم ممنوع من ذلك، ولأن المعصفر طيب؛ لأن له رائحة طيبة، فكان كالورس والزعفران. وحديث الورس دليل في العصفر بالأولوية؛ لأنه فوق الورس في طيب الرائحة، وهو مذهب عائشة، ولكن في حديث أبي داود قوله : ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب من معصفر».
فالجواب أولا : أن عمر الله رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوعًا وهو محرم، فقال: ما هذا الثوب يا طلحة؟ إلخ، فإن صح كونه بمحضر من الصحابة أفاد منع المتنازع فيه وغيره. والجواب المحقق إن شاء الله سبحانه: أن تقول: ولتلبس بعد ذلك إلخ مدرج، كان المرفوع صريحًا هو قوله: سمعته ينهى عن كذا»، وقوله: «ولتلبس بعد ذلك ليس من متعلقاته، ولا يصح جعله عطفا على ينهى؛ لكمال الانفصال بين الخبر والإنشاء، فكان الظاهر أنه مستأنف من كلام ابن عمر ، فتخلو تلك الدلالة عن المعارض الصريح، أعني منطوق لمورس ومفهومه الموافق، فيجب العمل به، ويؤيد ذلك ما رواه عبدة ومحمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بأنهما لم يذكرا هذا الكلام، فدل اقتصارهما على قوله: من الثياب وعدم ذكرهما ما بعده من الكلام على كونه مدرجا، «فتح القدير» و«بذل المجهود» و «العناية» ملتقط منها.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنهما) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَلْبَسُوا ثَوْبًا مَسَّتْهُ وَرْسُ وَزَعْفَرَانُ، يَعْنِي فِي الْإِحْرَامِ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ غَسِيْلًا. رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَقَالَ الْعَيْنِيُّ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
Ibn Umar (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) prohibited wearing clothes touched by wars or saffron in ihram unless washed. [Narrated by At-Tahawi; Al-Ayni said its narrators are reliable]
وَعَنْ عَائِشَةَ (رضي الله عنها)قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا۱ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ ، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحِيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Aisha (may Allah be pleased with her) said: "When the Messenger of Allah (ﷺ) intended to enter ihram, he would perfume himself with the best perfume he could find, and I would see the glistening of the oil on his head and beard afterward." [Agreed upon]
Notes / الحواشي
1 It is recommended to apply perfume before ihram that leaves a scent but not visible traces. According to Muhammad, it is disliked to use perfume that leaves visible traces after ihram. The prohibition applies to perfume applied after entering ihram. (Fath al-Qadir and Bada'i as-Sana'i)
1 The statement: Rewarded for them, Meaning he reciprocated by giving the giver compensation. Rewarding for a gift is voluntarily desirable according to us, following the Lawgiver’s example. The author of At-Tawdih said: According to us, rewarding is not obligatory in any case, whether the gift is from a superior to an inferior, vice versa, or between equals. They differed on one who gives a gift and then seeks reward, saying, “I only intended the reward.” Malik said: It depends. If the giver is someone who typically seeks reward from the recipient, like a poor person giving to a rich one, they are entitled to it, as Shafi’i said in his old opinion. Abu Hanifah said, and Shafi’i in his newer opinion: They are not entitled unless stipulated, as the essence of a gift is voluntary giving, and requiring reward contradicts its essence. Malik cited the narration of the Bedouin for the obligation of reward, saying: If it were not obligatory, he would not have rewarded or increased it, and if rewarding were voluntary, the increase would not be obligatory, and he would have disapproved of the Bedouin’s request. I say: He hoped for his noble character and habit of rewarding. As stated in Umdat Al-Qari.
۱قوله : إذا أراد أن يحرم يتطيب إلخ أي يستحب لمريد الإحرام طيب بدنه إن كان عنده، لا ثوبه بما تبقى عينه هو الأصح. وعن محمد الله: أنه يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام، وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله؛ لأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام، ووجه المشهور حديث عائشة لما قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ الإحرامه قبل أن يحرم، والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام، والباقي كالتابع له لاتصاله به بخلاف الثوب؛ لأنه مباين عنه. وللآخرين ما أخرج البخاري ومسلم عن يعلى بن أمية قال : أتى النبي ﷺ رجل متضمخ بطيب، وعليه جبة، فقال: يا رسول الله ! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب، فقال له : أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك. وأجاب الجمهور بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة كما ثبتت في هذا الحديث، وهي في سنة ثمان بلا خلاف، وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله له بيديها عند إحرامه، وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ من الآخر فالآخر من الأمر، فعلم أن حديث يعلى منسوخ بحديث عائشة ها، فتح القدير» و بذل المجهود» و «الهداية» ملتقط منها.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ۱ مَيْمُوْنَةً وَهُوَ مُحْرِمُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ عَنْهُ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةً وَهُوَ۲ مُحْرِمٌ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالُ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. وَقُلْنَا: بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمُ، وَظَهَرَ أَمْرُ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ حَلَالُ، جَمْعًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ.
Ibn Abbas (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) married Maymunah while in ihram. [Agreed upon]
Bukhari's version adds: "He married her while in ihram but consummated the marriage when lawful. She died at Sarif."
Notes / الحواشي
1 Scholars differ on marriage during ihram. Shafi'i, Malik and Ahmad prohibit it based on other hadiths. Abu Hanifa permits it but delays consummation, based on Ibn Abbas' narration. The strongest evidence supports Abu Hanifa's view as Ibn Abbas' narration is more authentic. (Detailed discussion in Fath al-Qadir and Bada'i as-Sana'i)
۱قوله: تزوج ميمونة وهو محرم: اختلف العلماء في نكاح المحرم هل يجوز أولا يجوز؟ فقال سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يجوز للمحرم أن ينكحولا ينكح غيره، فإن فعل ذلك فالنكاح باطل، هو قول عمر وعلي الله، واعتمدوا على حديثي يزيد بن الأصم وأبان بن عثمان بن عفان، وقال إبراهيم النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد قالوا: لا بأس بالمحرم أن ينكح، ولكنه لا يدخل بها حتى يحل، وهو قول ابن عباس و ابن مسعود ما استدلوا بحديث ابن عباس.
وتحقيق هذه المسألة موقوف على نكاح ميمونة لما نكحها رسول الله له وهو حلال، أو نكحها وهو محرم، فرجح الفريقان ما يوافقهما. وأما وجوه ترجيح حديث ابن عباس على حديثي يزيد بن الأصم وأبان بن عثمان بن عفان فكثيرة، منها: أن ما عن يزيد بن الأصم أنه تزوجها وهو حلال، لم يقو قوة حديث ابن عباس؛ فإنه مما اتفق عليه الستة، وحديث يزيد لم يخرجه البخاري ولا النسائي، وأيضًا لا يقاوم بابن عباس حفظاً وإتقانا، وحديث ابن عباس أقوى منهما سندا، فإن رجحنا باعتباره كان الترجيح معنا، ويعضده ما قال الطحاوي روى أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم، قال: ونقله هذا الحديث كلهم ثقات يحتج بروايتهم.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا البزار، قال السهيلي: إنما أرادت نكاح ميمونة، ولكنها لم تسمها، وبقوة ضبط الرواة وفقههم، فإن الرواة عن عثمان وغيره ليسوا كمن روى عن ابن عباس ذلك فقها وضبطا كسعيد بن جبير وطاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد، وإن تركناها تتساقط للتعارض، وصرنا إلى القياس فهو معنا؛ لأنه عقد كسائر العقود التي يتلفظ بها من شراء الأمة للتسري وغيره، ولا يمتنع شيء من العقود بسبب الإحرام، ولو حرم لكان غايته أن ينزل منزلة نفس الوطء وأثره في إفساد الحج لا في بطلان العقد نفسه، وأيضًا لو لم يصح لبطل عقد المنكوحة سابقا لطرو الإحرام؛ لأن المنافي للعقد يستوي في الابتداء والبقاء كالطارئ على العقد، وإن رجحنا من حيث المتن كان معنا؛ لأن رواية ابن عباس الما نافية ورواية يزيد مثبتة لما عُرف أن المثبت هو الذي يثبت أمرا عارضًا على الحالة الأصلية، والحل الطارئ على الإحرام كذلك.
والنافي هو المبقيها؛ لأنه ينفي طرق طارئ، ولا شك أن الإحرام أصل بالنسبة إلى الحل الطارئ عليه، ثم إن له كيفيات خاصة من التجرد ورفع الصوت بالتلبية، فكان نفيًا من جنس ما يعرف بدليله، فيعارض الإثبات فيرجحبخارج، وهو زيادة قوة السند وفقه الراوي، على ما تقدم هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق، وأما على إرادة الحل السابق على الإحرام، كما في بعض الروايات أنه بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يحرم. كذا في معرفة الصحابة للمستغفري، فابن عباس مثبت ويزيد ناف، فيرجححديث ابن عباس بذات المتن؛ لترجح المثبت على النافي، ولو عارضه بأن كان نفي يزيد مما يعرف بدليله؛ لأن حالة الحل تعرف أيضًا بالدليل، وهي هيئة الحلال.
فالترجيح بما قلنا من قوة السند وفقه الراوي لا بذات المتن، ثم عارض الأحناف الشافعية بأنا نقول بعكس ما قلتم، أي نكح وهو محرم، وظهر أمر تزوجه وهو حلال، فتح القدير وبذل المجهود» ملتقط منهما. ولذا قال في الهداية»: ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حالة الإحرام، وقال الشافعي له: لا يجوز له قوله : لا ينكحالمحرم ولا ينكح، ولنا ما روي أنه الله تزوج بميمونة وهو محرم، وما رواه محمول على الوطئ، انتهى. وقال في «فتحالقدير: ويحمل قوله : لا ينكح المحرم، إما على التحريم والنكاح الوطئ، والمراد بالجملة الثانية أي «ولا ينكح بضم الياء وكسر الكاف التمكين من الوطئ والتذكير باعتبار الشخص أي لا تمكن المحرمة من الوطئ زوجها، أو على نهي الكراهة جمعا بين الدلائل؛ وذلك لأن المحرم في شغل عن مباشرة عقود الأنكحة؛ لأن ذلك يوجب شغل قلبه عن الإحسان في العبادة؛ لما فيه من خطبة ومراودات ودعوة واجتماعات، ويتضمن تنبيه النفس لطلب الجماع، وهذا محمل قوله : ولا يخطب.
۲قوله: وهو محرم أما ما أولوا في حديث ابن عباس بأن معنى قوله وهو محرم داخل في الحرم، فيبطله لفظ هذا الحديث : أنه عالمية تزوجها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، فالتقابل الذي وقع بين قوله: تزوجها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال يدفع هذا التأويل، كما في بذل المجهود».
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ (رضي الله عنه) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ۱ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Abu Ayyub (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) would wash his head while in ihram. [Agreed upon]
Notes / الحواشي
۱ قوله: كان يغسل إلخ : يجوز للمحرم غسل رأسه بحيث لا ينتف شعرا بلا خلاف، أما لو غسل رأسه بالخطمي فعليه دم عند أبي حنيفة ، وبه قال مالك، وقالا : صدقة. كذا في قاضيخان».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: احْتَجَمَ۱ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Ibn Abbas (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) was cupped while in ihram. [Agreed upon]
Notes / الحواشي
۱ قوله: احتجم إلخ: وفي العالمكيرية»: ولا بأس للمحرم أن يحتجم انتهى. أي بلا إزالة شعر، «لباب» وإلا فعليه دم. قاله في رد المحتار».
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: احْتَجَمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ فِي وَسْطِ۱ رَأْسِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Abdullah bin Malik bin Buhaynah reported that the Prophet (ﷺ) was cupped while in ihram at the middle of his head on the road to Makkah. [Agreed upon]
Notes / الحواشي
1 Cupping is permitted in ihram if no hair is removed. If hair is removed due to necessity (as likely in this case), compensation is required following the ruling for Ka'b bin Ujrah. (Al-Mirqat)
۱قوله: في وسط رأسه وهذا الاحتجام لا يتصور بدون إزالة الشعر، فيحمل على حال الضرورة، حجته أن بعض الرواة يقول: إن النبي له احتجم لضرر كان به كذا في المرقاة» مع زيادة ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة، وإنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله الله على كعب بن عجرة. قاله في «عمدة القاري».
وَعَنْ أَنَسٍ (رضي الله عنه) قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى۱ ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَجْعِ كَانَ بِهِ. رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
Anas (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) was cupped while in ihram on the top of his foot due to pain he was suffering. [Narrated by Abu Dawud and Nasa'i]
Notes / الحواشي
۱ قوله على ظهر القدم إلخ وفي الباب أخبار كثيرة يحصل بها عدم كراهة الحجامة للمحرم مطلقا، وبه قال عطاء ومسروق وإبراهيم وطاوس والشعبي والثوري وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وأخذوا بظاهر الأحاديث، وقالوا: ما لم يقطع الشعر، وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، وعن ابن عمر ومالك كراهة الحجامة حال الإحرام، وإن لم يتضمن قطع شعر، وعن الحسن البصري فيها الفدية، وهذا الحديث يرد إطلاق ابن عمر ومالك كراهتهم، وكذا إطلاق الحسن البصري أن فيها الفدية، عمدة القاري» و«المرقاة» ملتقط منهما.
وَعَنْ عُثْمَانَ (رضي الله عنه) حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمُ ضَمَدَهَا۱ بِالصَّبِرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
Uthman (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) said about a man whose eyes were hurting in ihram: "Let him apply aloeswood to them." [Narrated by Muslim]
Notes / الحواشي
۱ قوله: ضمدها بالصبر : اعلم أنه إن اكتحل المحرم بكحل فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون كثيرا فعليه دم، ولو اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به، ولا شيء عليه. قاله في المرقاة»، وقال في رد المحتار: والمراد بالصددقة عند إطلاقهم نصف صاع.
وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ (رضي الله عنهما) قَالَتْ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا أَحَدُهُمَا آخِذُ بِخِطَامٍ نَاقَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ۱ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
Umm al-Husayn reported: "I saw Usamah and Bilal - one holding the reins of the Prophet's (ﷺ) she-camel while the other held his garment to shade him from the heat until he stoned Jamrat al-Aqaba." [Narrated by Muslim]
Notes / الحواشي
۱ قوله: يستره من الحر ولذلك قال في العالمكيرية»: ولا بأس بأن يستظل بالبيت والمحمل. كذا في «الكافي»، ولا بأس بأن يستظلل بالفسطاط. كذا في فتاوى قاضيخان».
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ (رضي الله عنه) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ۱ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ وَأَطْعِمْ۲ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
Ka'b bin Ujrah (may Allah be pleased with him) reported that the Prophet (ﷺ) passed by him at Hudaybiyah before entering Makkah while he was in ihram, with lice falling from his head as he cooked under a pot. The Prophet (ﷺ) asked: "Are these lice bothering you?" He said yes. The Prophet (ﷺ) said: "Shave your head and either feed six poor people (with three saa' of food - about 6.5 kg), fast three days, or offer a sacrifice." [Agreed upon]
Notes / الحواشي
1 The ruling for one who uses perfume, wears stitched clothes or shaves due to necessity is that he may choose between sacrificing a sheep, feeding six poor people (with 3 saa' of wheat), or fasting three days, based on Qur'an 2:196 which the Prophet (ﷺ) explained this way. (Al-Hidayah) 2 According to Hanafis, three saa' (approx. 6.5 kg) of wheat suffices for six poor people (half saa' each), while for dates six saa' are required (one saa' each). (Umdat al-Qari)
۱قوله : أتؤذيك إلخ: ولذا قال في الهداية»: وإن تطيب أو لبس مخيطا أو حلق من عذر، فهو مخير إن شاء ذبح شاة، وإن شاء تصدق على سنة مساكين بثلاثة أضوع من الطعام، وإن شاء صام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ (البقرة: ١٩٦ ، وكلمة «أو» للتخيير، وقد فسرها رسول الله بما ذكرنا، والآية نزلت في المعذور.
۲قوله: وأطعم فرقا بين ستة مساكين وأما مذهب الحنفية، فإن عندهم تجب ثلاثة أصع لستة مساكين مختصا بالقمح، وأما التمر فتجب عندهم ستة أصع لستة مساكين، لكل مسكين منهم صاع، والدليل عليه أنه في رواية أحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام، وأصرح منه ما رواه بشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة، فهذا يدل على صحة الفرق بين القمح وغيره. قاله في عمدة القاري». وقال في «المرقاة»: ولأنه مطلق فيحمل على الفرد الأكمل، وهو البر.
وَعَنْ عَائِشَةَ (رضي الله عنها) قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ۱ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوْنَا كَشَفْنَاهُ. رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ، وَلا بْنِ مَاجَه مَعْنَاهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ».
Aisha (may Allah be pleased with her) reported: "Travelers would pass by us while we were in ihram with the Prophet (ﷺ). When they came parallel to us, we would lower our outer garments over our faces, and when they passed, we would uncover." [Narrated by Abu Dawud and Ibn Majah with similar meaning]
Bukhari's version adds: "A Muhrim woman should not wear a niqab."
Notes / الحواشي
1 Women should cover their heads without letting the garment touch the face. The preferred practice is to drape it loosely over the face without touching, like a man shading himself under a tent. (Al-Lubab)
۱ قوله: سدلت أحدانا : قال في اللباب وشرحه وتغطي رأسها أي لا وجهه إلا إن غطت وجهها بشيء متجاف جاز ، وفي «الفتح»: قالوا: والمستحب أن تسدل على وجهها شيئًا وتجافيه.
قلت: قول الشوكاني: فلو كان التجافي شرطا لبينه ﷺ وقع منه من غير رؤية وتدبر، فإنه ﷺ نهي المرأة عن الانتقاب، وقال: ولا تنتقب المرأة المحرمة. فلما تعارضت الروايتان جمعنا بينهما بأنها لا تنتقب متصلا بوجهها، وتسدل متجافيا عنها، فتكون كالرجل المستظل بالبيت وبالشمسية، وأما قوله أي الشوكاني: لأن الثوب المذكور لا يكاد يُسلّم من أصابة البشرة» كلام سخيف؛ فإنه ليس بمحال، ولا مشكل خصوصا في قليل من الزمان عند مرور الرجال، وروى البيهقي والدارقطني من حديث ابن عمر مرفوعا: أن إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها، فلو جاز لها أن تغطي وجهها للغا حديث النهي عن الانتقاب أو هذا الحديث، فجمعنا بينهما وعملنا بهما . قاله في بذل المجهود».
۱ قوله : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وينبغي أن يعلم أن حرمة صيد البر عام في قول عمر لها وابن عباس ما، ومخصوص عند غيرهما، فعند أبي حنيفة جاز للمحرم ما صاده الحلال وإن صاد لأجله ما لم يَدُلُّ أو لم يُشر، وكذلك ما ذبحه قبل إحرامه، وهو قول أبي هريرة وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير الهما، وعند مالك والشافعي وأحمد لا يباح له ما صيد لأجله. كذا في التفسيرات الأحمدية»، ويأتي تمامه في هذا الباب.